العيني
47
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
يا لك من قنبرة بمعمري خلالك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري ثم نهض الشيخ تقي الدين بن تيمية واجتمع بالأمير قفجق وقال له : إن الذي فعلته من ضمان الخمور شنعة كبيرة ، وثلمة عظيمة في حق الإسلام ، واستأذنه في إبطاله ، فأذن له ، وخرج بنفسه وأراق ظروف الخمر جميعها . ولما كان يوم الجمعة رسم للخطيب بإعادة الخطبة في سائر الجوامع باسم السلطان الملك الناصر ، وكان بالجامع الأموي ذلك النهار بكاء عظيم وتضرع إلى الله تعالى وتذاكر بما كانت الناس فيه من الشدة والنهب والسبي ، وكانت مدة انقطاع الخطبة عن ملك الإسلام نحو مئة يوم ، ثم أعادها الله تعالى . وكان تقدير الذي حمل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف دينار سوى ما أخذ من البراطيل للأمراء والوزراء وأكابر المغل ، وهذا هو الذي حصره ابن المنجي ، وأما الذي نهب من دمشق والأماكن التي ذكرناها فإنه لا يمكن حصره ، وكذا الذي كسبه الأمراء والجند يوم الهزيمة ، وذكر أن الذي صحبهم من الأسرى أحد عشر ألف نفس من الرجال والنساء والأطفال ، وكان معظمهم من جبل